المحقق البحراني
30
الحدائق الناضرة
النقيعة ، وللذبح يوم سابع المولود العقيقة ، وعند حذاق الصبي الحذاق ، وهو بفتح أوله وكسره تعليم الصبي القرآن أو العلم . أقول : والذي تضمنه حديث موسى ابن بكر المتقدم أن الخرس النفاس بالولد ، والعذار الختان ، والوكار الرجل يشتري الدار ( 1 ) ولعل الجمع بين ما ذكر في الرواية وما ذكره هنا هو أن الأصل ما ذكره في الرواية من إطلاق هذه الأسماء على هذه المسميات فيها ، وإن أطلق على الطعام المتخذ في كل منها تسمية له باسم سببه . ثم إن الأصحاب قد ذكروا هنا أمورا وهو أنه لا تقدير للوليمة بل المعتبر مسماها ، وكلما كثرت كان أفضل . أقول : لا يخفى أن ما ذكروه هو مقتضى إطلاق الأخبار المتقدمة ، فإنها أعم من القليل والكثير ، وقد تقدم في حديث هشام أنه صلى الله عليه وآله وسلم أولم على ميمونة بالحيس . وروي في كتاب مجمع البيان ( 2 ) عن أنس " أنه صلى الله عليه وآله وسلم أو لم على زينت بنت جحش بتمر وسويق وذبح شاة قال : وبعث إليه " أي أم سليم " بحيس في قعب ثور من حجارة فأمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ادعو الصحابة إلى الطعام فدعوتهم فجعل القوم
--> ( 1 ) قال في المصباح : والخرس وزان قفل طعام يصنع للولادة . وقال أيضا : وعذرت الغلام والجارية عذرا من باب ضرب ختنته وأعذرته بالألف لغة . وفي القاموس : والغلام ختنته كعذره ويعذره ، وللقوم عمل طعام الختان والضيف ، وهو ظاهر فيما ذكرنا من الاطلاق على كل من الأمرين ، والوكيرة بالراء المهملة . قال في المصباح : طعام البناء . وقال في القاموس : والوكيرة طعام يعمل لفراغ البنيان ، والذي في الخبر إنما هو اشتراء الدار ، يعني أن الطعام المسمى بهذا الاسم إنما يعمل في شراء الدار وبنيانها ، وكلام أهل اللغة كما ترى بخلافه ، وقال في المصباح : والنقيعة طعام يتخذ للقادم من السفر ، وقد أطلقت النقيعة أيضا على ما يصنع عند الاملاك ، وأما ما في الخبر من أن الطعام للقادم من مكة يسمى الركاز فلم أقف عليه في كلام أهل اللغة ولا غيرهم والله العالم . ( منه - رحمه الله - ) . ( 2 ) مجمع البيان ج 4 ص 361 ط صيدا .